حول تداعيات مجزرة شاطئ غزة
كتبهاabuislam ، في 11 أغسطس 2008 الساعة: 11:26 ص
{وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ }(الأنبياء: 18) بيان (176)
حول تداعيات مجزرة شاطئ غزة
الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبد الله ورسوله.. أما بعد..
1. إن الحركةَ الإسلاميةَ حريصةٌ على حقن الدم الفلسطيني، وليس في أجندتها أن تؤذي بريئاً؛ بل هي من أكثر الحركات حرصاً على الوحدة والتآلف، وهي.. ما انفكت تمد يدها ليشارك الجميع في بناء هذا المتجمع، ورغم أن من حقها – بعد فوزها في الانتخابات التشريعية- أن تحكمَ الضفةَ والقطاع، إلا أن كثيرين ممن استبدّت بهم آراؤهم، ولا يرون إلا أنفسَهم، مكروا بها مكراً كُبّاراً، وكادوا لها كيداً خطيراً، في محاولةٍ دنيئةٍ لإبعادها عن المسرح السياسي، حتى وإن كانت بتدنيس المساجد والمصاحف، أو كانت بالاعتداء على الجامعة والمساجد، أو كانت بقتل علماء وأساتذة وعناصر وأنصار الحركة الإسلامية؛ بل واستمعنا إلى بعضهم قبل عملية التمايز في قطاع غزة وهو يتحدث عبر تلفاز “المقاطعة” أنه سيقتل كل من يقول: “لا إله إلا الله”!!
2. لكنّ فضلَ الله كان وما زال واسعاً وكبيراً، فمنّ الله علينا بأمنٍ لم نشهده من قبل، وأصبحت الشرطة الفلسطينية -بثوبها الجديد- عنوانَ الخدمة والعطاء، ورايةَ التضحية والفداء، وقدّمت الشرطةُ كثيراً من رجالها وشبابها، قُرْباناً لهذا الدين، وحمايةً لكل مواطنٍ فوق أرض القطاع الحبيب.
3. لك أن تنظر.. كم من الملايين أُنفقت على الشرطة وأجهزة الأمن فيما مضى، دون أمن؛ بل هو الخوف الذي حَكَمَ الشارع، والعُدوان الذي كان سيّدَ تلك المرحلة المظلمة السوداء، وأخذُ أموال الناس بالباطل دون وازعٍ من ضمير أو مانع من قانون.
4. لا أقول: إنَّ رجالَ الشرطة السابقة جميعاً سيئون، فهم أبناءُ شعبنا وعندهم عطاء، لكنّ كبار القوم عطّلوا دورَهم، وجعلوهم أحلاسَ(أحلاس: جمع حِلس: يقال لِبِساطِ البيت الحِلْسُ، فلانٌ حِلْسُ بيته إِذا لم يَبْرَحْه… اللسان) مراكز الشرطة، لا يُحرِّكون ساكناً ولا يساعدون في تحريك متحرك، وتغوّلتْ أجهزةٌ أخرى، جعلت نفسَها فوق القانون، حيث إن تعطيلَ القانون مصلحةٌ شخصية لأكابر مجرميها؛ حتى يغتنوا من السُّحت والحرام؛ ويُفلتوا من العقاب، فأدّى ما ذكرنا إلى ما رأينا، فالظلمُ الشديد يتبعه تغييرٌ أكيد، والافتراء المنظّم يتلوه خيبةٌ لأصحابه، وضياعٌ لذويه، وخزيٌ في الدنيا قبل الآخرة.
5. لقد جنّدت تلك الأجهزةُ جزءاً من عائلات معينة؛ لإثارة الفوضى والانفلات، وكنتُ أنأى بتلك العائلات أن تصل إلى هذا المستوى، فلا تخلو عائلةٌ من خير، وما ينبغي لكبار عائلةٍ ما أن يكونوا أُلعوبةً بيد قومٍ يريدون جرَّ الشعب إلى الهاوية.
6. من المعلوم ضرورةً، أن مهمة وزارة الداخلية، أن تضبطَ الأمنَ وتحفظ السِّلمَ الأهلي، إضافةً إلى مهامَّ كثيرةٍ، وإذا فُقد الأمن، أصبح المجتمع غابةً؛ بل.. صار مأساةً ونكبةً، وتصبح الحياةُ فيه مستحيلةً، وما جرى أخيراً ليس موجَّهاً إلى عائلةٍ بعينها ولا إلى تنظيمٍ بعينه، إنما إلى بضعة رجال متهمين بمجزرة شاطئ غزة وغيرها، فلو تمت الاستجابة وتسليمُ المتهمين، لوفرنا على أنفسنا كثيراً، ولا أظن أن مجتمعاً ما.. يرضى بجيوبٍ مسلحة هنا وهناك، تفرض قانوناً غير القانون الموجود، ومن صالح الجميع أن تَقْوى وزارةُ الداخلية وأن يَقوى جهازُ الشرطة، لأن عاقبةَ الظلم وخيمة، وإن المجتمع سفينةُ الكُل، فإذا سكتنا عن خَرْقه غَرق الجميع، وهنا.. يتضح معنى قولُ النبي في الحديث المشهور: عن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: ( مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا) رواه البخاري والترمذي وأحمد
ويظهر مدلولُ الحديث الذي رواه النعمانُ بنُ بشير أيضاً، عن النبي : { خذوا على أيدي سفهائكم }.(ذكره القرطبي في التفسير) والسفيه: هو صاحب الطيْش وخفة التفكير وعدم حسابه لعواقب الأمور، أليس من مصلحته أن يُعاقَب، لينجو هو والناسُ أجمعون؟!
ويبدو أنَّ فِرارَ أولئك- مع أنَّ كثيراً منهم غيرُ مطلوب- هو محاولةٌ لاتهام حركة حماس أن حَمْلتَها موجهة ضد حركة فتح، وليس ضدَّ جَيبٍ بعينه، تريد وزارة الداخلية أن تحققَ معه، رغبةً من أولئك لجَعْل القضية سياسيةً وليست أمنيةً.
7. لقد بالغت بعضُ وسائل الإعلام في تصوير ما حدث في غزة مؤخراً، حيث الحملةُ الأمنيةُ المحدودة، ونفث كثيرٌ منهم أحقاده، عبر تلفاز “المقاطعة” الذي انحطّ إعلامياً، وسقط أخلاقياً، وهو الذي بارك مجزرةَ غزة بطريقة ماكرة، وأتبع حديثه عنها بأغاني وطنية، تمجّد الفصيل المعروف.
8. لقد استضاف تلفازُ “المقاطعة” بعضَ الشخصيات القيادية، فنالوا من الحركة الإسلامية بكل جهل، ظانين أن كلماتِهم المسمومةَ، وتحليلاتهم الهابطةَ تخفى علينا وعلى الناس، وأخرج مولانا أضغانَهم، فلم تكن تصريحاتُهم ضد الحركة، بسبب ما حدث في غزة، إنما هو الحقدُ الدفين على هذه الحركة، قبل الانتخابات وبعدها؛ بل هو الحقد عليها كحركةٍ هي امتداد لـ”جماعة الإخوان المسلمين” ورأينا الاعتداء عليها في مطلع ثمانينات القرن الماضي؛ بل.. وشاهدنا بأمِّ أعيننا التحريضَ عليها وعناصرها في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وكانت تعميمات أولئك القوم تحريضاً رخيصاً واتهاماً للحركة بتُهَمٍ من صُنْع بنات أفكارهم، ونسي أولئك -في خِضمِّ صراعهم مع الشباب المسلم- أنَّ البريءَ إذا ظُلم، علا قدرُه وسطع نجمُه، وتلألأ كوكبُه؛ بل.. وهدر بحرُه وبسق نخلُه، ورسا جبلُه، وقد شمخ عالياً في السماء، يناطحُ الرؤوسَ التي شاخت في الضلال، وتعفّنت في الباطل والضياع.
9- أساء بعضُهم -وقد استضافهم تلفاز “المقاطعة”- إلى رموز العمل الإسلامي، وعلماء الأمة في القديم وفي الحديث، حيث جهل أولئك التفسيرَ والفقهَ والحديث؛ فأساءوا إلى ابن تيمية وسيّد قطب-رحمهما الله- وغيرهما كثير، وأعلم يقيناً أن أولئك لم يقرءوا فكرَ ابن تيمية وسيرةَ حياته المليئة بالعطاء، حيث حارب الباطلَ باللسان والسِّنان، وشهدت له صهواتُ الخيل، وساحاتُ الوَغى مبارزةَ الأعداء من المغول، إضافةً إلى مواقفه أمام السلاطين الذين مالوا عن الحق، وأعلم يقيناً –أيضاً- أن أولئك لم يقرءوا “في ظلال القرآن” قراءةَ وعيٍ وفهم، فهم يَحْيون في لهيب الأفكار الباطلة، التي قيّدتهم بوحلها وطينها، وأبعدتهم عن زيتونها وتينها، ولم يقرءوا “معالم في الطريق” لتتضح لهم السبيل، فهذا خيرٌ لهم من “خارطة الطريق” التي يحرصون على تطبيق بنودها المخالفةِ لأبسطَ معاني الوطنية، أكثر من حرصهم على تطبيق منهج الله في الأرض، وتوسعةِ قاعدة مؤيِّديه في الدنيا، ولم يقرءوا كتابَ سيد قطب “معركتنا مع اليهود” بل لم يقرءوا كثيراً من أشعاره لأنهم فقدوا الشعورَ بالآخرين، فلا يؤمنون إلا باستئصالهم وإبادتهم، ولم يقرءوا “التصوير الفني في القرآن الكريم” حيث إن كثيراً من المشاهد القرآنية تصوِّرهم تصويراً أبلغَ من كل تصوير، ونكتفي بمشهدٍ واحد: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ }البقرة204-206
قلتُ: ولو نظرتَ إلى كثيرٍ من الناس لرأيتَ الآيةَ تصورهم تصويراً دقيقاً، وما أكثرهم بيننا في هذه الدنيا.
10- قال بعضُهم: يجب أن نسحقَ حركةَ حماس، قلتُ متعجباً: أصبح النَّيْلُ من “حركة حماس” سُلّماً للوصول، وفقداً للفروع والأصول، وطريقاً لنيل رضا الأعداء والخصوم، وهذا يذكِّرني بأحداث سبتمبر 2001 عندما أخذ كل كاتب مأجور، ومفكر معتوه، يتقرّب إلى حكومة بوش -لا أقول بانتقاد الغلوّ والتطرف- إنما بالإساءةِ إلى رسول الله ودين الإسلام، يا هذا.. إن الذي يريد السّحق والاستئصال ليس حركة حماس، فهي ليست غريبةً عن هذا المجتمع؛ بل هي أصلٌ فيه، ولو سألتم جبال القدس وسهولَ الضفة والأرضَ المباركة لحدثتكم عن الدماء الزكية التي سالت دفاعاً عن فلسطين، وتقرباً إلى الله رب العالمين..
- إن الذي يريد السّحقَ .. الكذبُ والبهتان، والافتراء والطغيان، ونهبُ أموال الناس بالباطل..
- إن الذي يريد السّحقَ.. المعاصي والآثام والمهلكات والمُخزيات، التي تسيء إلى الشعب الفلسطيني في أرض الرباط..
- إن الذي يريد السّحقَ .. صالةُ القِمار التي تستجلب غضبَ الجبار، وتُغري شياطين الأرض بدخولها، والتخطيط لتدمير جهاد هذا الشعب ومكاسبه، والعجيب.. أن صالةَ القِمار موجودةٌ في المكان الذي خسف اللهُ به قومَ لوط.. {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ، مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } هود82-83 ربَّنا.. لا تؤاخذْنا بما فعل السفهاءُ منّا..
- إن الذي يريد السَّحقَ .. ثقافةُ الانهزام، التي تبرِّر كلَّ تخلّفٍ فكريّ وكلَّ ضياعٍ تربوي، وتريد أن تجعل الشعب الفلسطيني لقمةً سائغةً بين أنياب المفترين ومخالب المفترسين..
- إن الذي يريد السَّحقَ .. القططُ السِّمان التي اغتنت من الحرام، ونالت من الأعراض والإسلام، وجعلت مصيرها بيد عدّوها حتى تغتني من السُّحت والآثام..
- إن الذي يريد السَّحقَ .. التنسيقُ الأمني، الذي سلّم مجموعاتٍ كاملة، واغتال شباباً طيباً ومباركاً، واعتقل في سجونه خيرةَ أبناء الشعب.. ولا أدري.. لعل هذه التسمية الجديدة تصديقاً لقول النبي : (ليشربن أقوام من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يُعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات)(الألباني: حديث صحيح) صدقتَ يا رسولَ الله.. ألم تُسمَّ الخمر مشروباً روحياً ؟ وقياساً على ذلك، فقد سُمّي المكرُ والكذبُ والخداعُ، فطنةً وذكاءً، وسُمّي الكفرُ حريةَ الفكر، وهكذا.. لقد انحطت الوطنية، وهوت إلى القاع، وما زالت تَهوي حتى هذه الأيام..
فهل التنسيقُ الأمني مع الأعداء وطنيةٌ وشجاعة ؟ وهل إخبارُ الأعداء بتحركات المجاهدين بسالةٌ وإقدام ؟ فما معنى –إذاً- قوله تعالى : {وَلَا تَجَسَّسُوا…}الحجرات12؟ وما مدلول قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }الأنفال27.
- إن الذي يريد السَّحقَ .. المعتدون على الرأي الحرّ الهادف، والفكر الصائب الثاقب، والذين يأبَوْن نشاطَ الكتل الإسلامية في بعض الجامعات والمعاهد..
- إن الذي يريد السَّحقَ .. كثيرون. إنْ أردتم إصلاحاً للمجتمع وعَمارةً له ! أما أن تجعلوا جهودَكم لسَحْق حركةٍٍ ربانية، وتأخذون الأموال من أجل ذلك، فإن التاريخَ يسجّل هذا عاراً على أصحابه، وسوف يستجلب عليكم نقمةَ الله، الذي لا تخفى عليه خافية، وإنَّ غداً لناظره قريب..
11. يا هؤلاء.. لو كنتم تعملون بأجندة وطنية بحتة، ما غَضبْتم عندما فازت حركة حماس ولتركتموها تعمل وِفقَ برنامجها، الذي من أجله فازت وتقدمت، خاصةً أنكم أخفقتم في إحراز أي شيءٍ في مسيرة المفاوضات مع اليهود، فكان فوزُ حركة حماس نعمةً عليكم لتنهض بكم من كبواتكم، وتخرجكم من مآزقَ كثيرة، تورّط فيها الشعبُ بسبب سياستكم، ولا يراهن اليهودُ على شيء كما يراهنون على عدائكم لحركة حماس – من غير حق- ومن هنا.. وجب أن تنتبهوا من غفلتكم، وأن تُفيقوا من سكرتكم ..
12. قالوا: إن حصارَ قطاع غزة من مصلحة “حركة حماس” وهي راضيةٌ به، وقد تحول بعض عناصرها إلى أمراء أنفاق. إنني أعجب كيف يصل البهتان والكذبُ من أولئك إلى هذا الحد، وقد علموا قولَه تعالى : {..وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى } طه61
وإن صحَّ كلامكم -وليس بصحيح- فإن قطعَ المرتبات، من حكومة فياض هو جزءٌ من الحصار، فهل يعمل فيّاض لصالح حركة حماس ؟ هذا لا يقوله عاقل.. وتسعى الحركةُ منذ أن حوصر الشعب- الذي اختارها- لكسر القيود وتحطيم الأغلال، وقد نجحت في ذلك كثيراً، وأَحرجت الذي يحاصرونها، حيث عجبوا من صبرها، ولا عجبََ.. فهم لم يسبروا(يسبروا: السَّبْر اسْتِخْراجُ كُنْهِ الأَمر) غورها.. وليس في حركة حماس أمراء أنفاق، فهم أعداءُ الكفر والنفاق، إنما هم أئمةُ مساجد وأساتذة جامعات، يحفظ كثيرٌ منهم كتاب الله، ويُحفِّظونه غيرَهم(بلغ عدد الذين حفظوا القرآن في شهرين في مؤسسات هذه الحركة الربانية حوالي: ألفين وثلاثمائة ما بين حافظ وحافظة!)، وكأن الأمةَ تستعد لارتداء ثيابٍ جديدة من الإيمان والتقوى، إضافةً إلى ما عندها من كنوز فكرية متقدمة..
أما الأمراء فهم معروفون.. في أي مرحلةٍ كانوا، فكان فينا أمراء “الأسمنت”(لقد باع بعضُ كبار السلطة في الحكومات التي سبقت الحكومة العاشرة الإسمنت لبناء الجدار العازل، وهذا ثابتٌ في ملفاتهم!) و”الحصمة” ، والمواد الغذائية؛ بل أمراء المخدرات، وأمراء تزوير العقود لنهب الأرض، وأمراء الأبراج، وكان فينا أمراء “الدقيق”، الذين نسوا اللهَ والحسابَ الدقيق..
13. قال بعضُهم: إن اليهود لن يجتاحوا غزة، فالأوضاع في غزة في صالح اليهود. قلتُ: هذا استعداءٌ لليهود على قطاع غزة، وهي دعوةٌ إلى قَتْلِ الشعب الفلسطيني، فهو تحريضٌ رخيص يدل على فساد القلوب، ويبرهن أن فينا فئةً تعبد الكراسيَّ من دون الله، ولها مناهجها التي لا منهج فيها، إلا الهوى.. {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43
14. لقد دللّ بعضُهم وهو يتحدث أن مشكلتهم مع الإسلام وليست مع حركة حماس؛ بدليل تطاولهم على العلماء الكبار وأساتذة الأمة العظام؛ بل ذكر بعضُهم: إن أمثال هؤلاء (يقصد حركة حماس) يفجِّرون أنفسَهم في المساجد في بغداد، وهذا شيءٌ غريب، وفكرٌ طفوليٌّ في التحليل، وصدق الشاعر: رمتني بدائها وانسلت.. فمن الذي اعتدى على المساجد في القطاع؟ ومن الذي نتف لحى الشباب ومزّق نقاب الأخوات، واعتدى على الركّع السجود ؟
15. ذكر بعضُهم فقال: يجب استئصال فكر حركة حماس من القطاع، إن لم يكن هذا هو الحقد، فما هو الحقد إذاً ؟ يا هذا .. إنك لا تعرف شيئاً عن حركة حماس وتجهلون تاريخَها ودورَها، وإذا عرفتم عنها شيئاً فهو من خصومها وأعدائها، فالسند ضعيف والمتن أشد ضعفاً.. ولقد علمتم – لو صدقتم مع أنفسكم- أن حركة الإخوان حركة معتدلة وسطية لا غلوّ فيها ولا تميّع، لا تجعل جانباً يغلب جانباً، فترى أحدَهم في محرابه باكياً، وتراه تاجراً صادقاً، وتراه مجاهداً يحمل روحه على كفه، فيتحدثون في السياسة وهي أشرف العلوم، وفي الاقتصاد لحماية الأمة من الفقر والحاجة والعَوَز، وتوفير لقمة العيش لها في عزّةٍ وكرامة.. ويتحدثون في الاجتماع لتقوية العلاقات بين الناس، بل تراهم في قمة التواضع والعزة أيضاً وهم يكنسون شوارع المدن والقرى في الوطن العزيز، ليس دعايةُ انتخابية؛ بل واجباً وطنياً وخدمةً لهذا الشعب..
وكذا المرأةُ المسلمةُ تراها في بيتها- بعد إنجاب أطفالها- مربيةً أولادها، طاهيةً طعامَها، خادمةً زوجها، وتراها معلمةً في مدرستها، أستاذةً في محاضرتها؛ بل ومجاهدةً بمالها ودمها في سبيل الله.. وليس هذا إلا فَهْماً مباركاً لسنّة النبي الذي كان يسابق زوجَه عائشة ويمازح المسلمين وكثيراً ما يكون في مُؤنة أهله وخدمتهم، في الوقت ذاته.. يرسل الكُتُبَ إلى الملوك والأمراء، يدعوهم إلى الإسلام، ويجهّز الجيوش لتغزوَ في سبيل الله، في رسالةٍ واضحة لمنهج الإسلام المتكامل، وفي دعوةٍ صريحة إلى ضرورة أخذ الإسلام كله، بسياسته واقتصاده واجتماعه، وقيمه وأخلاقه، وتربيته وتعليمه، وجهاده و قتاله.
16. ما قَولُ كثيرٍ من العلماء الذين يدورون في فلك “المقاطعة” ، أو يدور بعضهم في فلك الجهل واللامبالاة وفريقٌ ثالثٌ يدور في فلك أحساده وأحقاده ؟ ما قولهم فيما ينفث أولئك من سُموم، ينالون بها من أساتذة الإسلام وعلماء الإيمان ويَستَعدُون اليهود على القطاع المحاصر على يد الأعداء وذوي القُرْبى أيضاً؟
والعجيب من أولئك.. أنهم إذا رأوْا زلةً من عناصر الحركة الإسلامية، شرّقوا بها وغرّبوا، وألقَوا فيها المحاضرات وصرخوا، حرصاً منهم على إنكار المنكر !! وربما كانت تلك زلةً من وُجهة نظرهم وحسب، بل.. ربما كانت رأياً لم يعرفوه وقولاً صحيحاً لم يفهموه، ويسكتون عن جرائمَ إعلامية تنال من رموز العمل الإسلامي، وأبناء الصحوة الإسلامية.. يا هؤلاء.. إن الدولار لا يدوم، وإن العالِمَ إذا دار في فلك المال سقطت هيبته، وتحمّل يوم القيامة أخطاء الآخرين، لسكوته عن قوْلِ كلمة الحق..
فتشتُ في طول البلاد وعرضها تَعِبَ النهارُ وكلّتْ الأسْحارُ
حتى وجدتُ فمَ الدعاة مُكمَّمـاً بالأصفر الرَّنان وهو نَضارُ
فعرفتُ أنَّ المالَ يُفسدُ زاهـداً لا يلتقي الإخلاصُ والدينارُ
(من ديوان (الله للإسلام) للشاعر/ محمد حوطر ص111)
17. لقد قامت الشرطةُ الفلسطينية- أول قدوم السلطة، وقبل الانتخابات بسنوات- بمداهمة بعض العائلات التي تُحدث المشاكل، وعُدّ ذلك من محاسنها، أما الآن، لأن ضبطَ الأمور يأتي على يد شرطةٍ جديدة، تقودها حكومةٌ رشيدة، فقد فزع أولئك الذين يُخفون شعارَهم الذي يعرفه الجميع (خرابٌ على أيدينا، ولا عمارة على أيديكم).
18. إذا رأيتَ بعضَهم وهم يتحدّثون وينالون من الحركة الإسلامية، فإنك تعجب منهم لجرأتهم على الحديث، وهم ليسوا له أهلاً، وتصف الآيةُ القرآنيةُ بعضَهم فتقول: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ …}المنافقون4 وإن كان كثيرٌ منهم قد أُوتي بَسطةً في الجسم، لكنه لم يُؤتَ شيئاً من العلم، فتراه يهذي بما لا يدري، وتراه يريد أن يقيّم حركةً تمتد جذورها إلى أكثر من ثمانين عاماً في دقائق معدودة، فهو يسابق وحده، كمصارع في حلبة ليس معه خصم، أو كفارسٍ في سِباقٍ.. ليس معه آخر، فهم لا يصمدون في مناظرةٍ يُعدّ لها، فقد تعوّدوا سياسةَ التلقين والإملاء، وحَشْو العقول بالأفكار دون نقاش.
19. يا هؤلاء… إنكم لا تعيشون في سبعينات القرن الماضي، حيث تذكرون ما حدث في الأُردن، ولا في ثمانينات القرن المذكور، حيث ما جرى في لبنان، وربما- بل من المؤكّد- أن جرائمَ كانت تحدث، وكان يتم إخفاؤها، ولم تكن حركة حماس عندكم وأنتم يقتل بعضكم بعضاً، أما الآن.. فأنتم في العام الثامن من القرن الواحد والعشرين، حيث أصبح العالمُ قريةً واحدة، وانطلق الإعلامُ انطلاقاتٍ جبّارة، فلستم وحدكم في الساحة، وليس إعلامكم هو الوحيدَ الذي يوجِّه الأمة؛ بل أستطيع أن أقول دون تحفّظ: إن تلفاز “المقاطعة” سقط إلى الحضيض، فليس له قاعدة فلسطينية ولا عربية، وماذا تريد من تلفازٍ يأتي بأغنية وطنية بعد مجزرة غزة، ويتهم الحركةَ الإسلامية أنها من صُنّاع الفتن، في أغنيةٍِ تم دبلجتها بغباء، وتم تسويقها بجهلٍ مُطبق.
ماذا تريد من تلفاز يستضيف راقصين وراقصات تحت عناوين زائفة كالحفاظ على التراث، وكأن الرقصَ هو تراثُ شعب فلسطين، والمهرجانات الصيفية والشتوية هي تاريخُ شعب الرباط..
-يحدث كل هذا.. والأقصى يُهدّد أمامهم، وكيف يهتمون به، وما جعلوا القرآن إمامهم ؟
-يحدث كل هذا.. ورموز الشرعية الفلسطينية في المعتقلات، والعجيب أن تهمة الدكتور عزيز دويك أنه نائب عن كتلة التغيير والإصلاح ويرأس المجلس التشريعي الفلسطيني، فلعلّ هاتين التهمتين تكونان رسالتين واضحتين لمن يعادون حركة حماس !
- يحدث كل هذا.. وأحد عشر ألف أسير ويزيدون في سجون الاحتلال، ولم تستطع اتفاقياتٌ هزيلة أن تفرج عنهم !
-يحدث كل هذا.. وقد تغوّل الاستيطان ونُهبت الأرض، واقتُلعت الأشجار المباركة التي تسبّح بحمد ربها !
-يحدث كل هذا.. ولا يتم تنسيقٌ رئاسي لإدخال المرضى والعالقين من غزة إلى مصر، في الوقت ذاته، يتم تنسيق سريع لإدخال الفارين – من وجه العدالة- إلى (إسرائيل) ومن ثَمّ إلى الضفة، مع أن الحكومة الفلسطينية دعتهم إلى العودة، ويبدو أن الرئيس يريد أن يستثمر هذا سياسياً ليبيّن للرأي العام أن هناك هجرةً داخلية تتم على يد الفلسطينيين !
قلتُ: وهذا تفسيرٌ خاطئ ، وتحليلٌ هابط، واستغلالٌ رخيص، والرئيس يعلم – قبل غيره- أن الانفلات جاء مع السلطة الفلسطينية، وأن الفوضى وأكلَ الحرام كان سُنّة في سياسة قادة “أوسلو”، ولقد اعترف كثيرٌ من رجالات السلطة و”حركة فتح” بالعفن الذي أصاب المؤسسات الفلسطينية من سوء الإدارة، ولعلّ من المناسب، أن أذكر موقفاً للإمام عبدالله بن المبارك، لعله يكون رسالةً للوطنيين، وغيرهم ممن يأكلون حراماً، ثم يعجبون من النتائج..!!
( كان عبدالله بن المبارك في غزوةٍ، فنزل عند نهرٍ ونَصَبَ رُمْحَه وربط فرسَه وتوضأ وشرع يصلّي، فلما سلّم وجد فرسَه أنها انفلتت وأكلت الزرع، فقال: أكلتْ فرسي حراماً فلا ينبغي لي أن أغزو عليها، فتركها لصاحب الزرع واشترى غيرها وغزا عليها.)(إرشاد العباد للاستعداد ليوم الميعاد: عبدالعزيز المحمد السلمان، ط1. 1406 هـ، ص137)
20. رغم كل ما سبق، ورغم الافتراء على الحركة الإسلامية وحكومتها، فإن صدر الحركة واسعٌ، وما زالت يدُها ممدودةً لتصافح إخوتها في الوطن، وإخوتها في الدين، وإن اختلفت معهم، فلا تردُّوا مثل هذه اليد، فهي يدٌ تشهد لله بالوحدانية، ولنبيه بالرسالة كل يوم خمس مرات.
- هي يدٌ تكتب مقالاتٍ هادفة، وتحليلاتٍ نافعة، ولا تمنح صكوكَ غُفران لأحد…
- هي يدٌ تقلّبُ صفحات القرآن، تنظر إلى التاريخ تعتبر منه، وكيف أهلك الله الظالمين، وقصم ظهورَ المتجبرين، وتنظر إلى عوامل الصعود حتى ترتقي، وإلى معاول الهبوط حتى لا ترتخي..
- هي يدٌ لا تعبث بمال الدولة، ثم تمنحه كبارَ الشخصيات لإذلالهم، ليبقى هتافهم لكل موقف وإن كان خاطئاً، ولتبَحّ أصواتُهم، في تمجيد مَنْ كان ظالماً..
- هي يدٌ تمسح رأس المسكين، وترعى اليتيم، وتعطي الفقير المحتاج، لإنقاذه من غُول الجوع، وشدِّ أزره في مواجهة أعباء الحياة..
- هي يدٌ تقدّم رسوماً لطلاب وطالبات الجامعة، ترتقي بهم وتثبتُ بالصوت والصورة صلاح الإسلام والشريعة لحُكْم الأمة الجريح..
- هي يدٌ تسهّل الزواج وتيسّره، وما جمعيةُ تيسير الزواج عنا ببعيد.. وما حفلات الزواج الجماعية، إلا رسالةٌ واضحة لعظمة الدور الذي تقوم به الحركة وتلك اليد..
- هي يدٌ أصبحت محطَّ أمانةٍ فيعطيها الناسُ أموالَهم راضين غير غاضبين، ومختارين غير مكرهين، وهذا من باب الحب الذي فقده كثيرون..
- هي يدٌ تركع وتسجد ولا تبطش إلا بحق، وتحارب الظلم، بشتّى أنواعه وأشكاله..
- هي يدٌ على الزناد ترابط في سبيل الله، لا تعرف الراحة نهاراً ولا النومَ ليلاً؛ لتحفظ الأمةَ من أعدائها ومنافقيها، الذين يسعَوْن إلى النيل منها وأذاها..
والسؤال.. هل مثل هذه اليد .. تُردّ ولا تُصافَح؟! بل أقول بكل صراحة.. يجب تقبيلُها، والشدُّ عليها لتستمر في عطائها، وإذا كان النبي قد قبّل يداً (تخشّنت من العمل)، وقال: هذه يد يحبها الله ورسولُه، فكيف باليد التي تقاتل في سبيل الله، وتحمي الأمةَ من العُدوان والطغيان ؟!
21. إن الردَّ على الإشاعات المغرضة وعلى الإعلام الكذوب ضد الحركة لا يكون إلا بتمسُّكٍ بالثوابت، ومزيدٍ من الالتزام بهذا الدين؛ بل ومزيدٍ من التأييد والنّصرة لهذه الحركة، وانتخابها في كل مؤسسةٍ وجمعيةٍ، وذِكْر محاسنها في كل مكان، في السرّ والإعلان..
هذا هو الرد الحاسم على المعوِّقين، والمسيئين للشرفاء المخلصين..
زوروا موقع المسجد على الانترنت: www.belalmo.net
نظِير خَليل اللوقة-إمَام مسجد بِلاَل بن رباح - رفح- تل السلطان– 9/ شعبان 1429 هـ- 10/8/2008م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 7th, 2008 at 7 أكتوبر 2008 8:38 م
URGENT APPEAL TO SAVE THE LIFE OF A VICTIM OF THE HALABJA CHEMICAL ATTACK
مناشدة لمساعدة شخص مريض - إلى:
المنظمات الإنسانية في العالم
هذه مناشدة ملحة لمساعدة شخص مريض اسمه محمد عزيز في ناشفل، تينسي الذي له حالة فريدة ومشكلة تنفس خطيرة.
محمد عزيز كردي من شمال العراق (ومواطن أمريكي حالياً) هو ضحية الهجوم الكيماوي على مدينة حلبجة في شمال العراق عام 1988 متزوج وله طفلان عمر أحدهما سنتان والثاني أربع سنوات. له عجز 100% نتيجة مرض رئوي مزمن كما أن زوجته لا تستطيع أن تشتغل لأنها تقوم بتوفير العناية له ولطفليها.
لقد توفى العديد من أفراد عائلة السيد عزيز القريبين منه منذ عام 1988 بسبب نفس الهجوم الكيماوي. كما أن السيد عزيز هو الوحيد من عائلته الذي استطاع أن يأتي إلى الولايات المتحدة.
أنه بحاجة ملحة إلى معالجة طبية بسبب إصابة جهازه التنفسي. ونظراً لاستنشاقه غازات كيماوية خلال قصف حلبجة في 16 آذار 1988 فهو مرشح لاستزراع رئوي ولكن قائمة الانتظار طويلة وقد تفوته الأوان عندما يكون احدهم حاضراً بسبب التدهور السريع لرئتيه. ولحسن الحظ هنالك معالجة جديدة يمكنها أن تحسن وظيفة رئتيه ولكن المريض لا يستطيع أن يتحمل كلفة المعالجة تدعى المعالجة ( دواء مضاد لل