خطة أمنية فلسطينية برعاية أمريكية
كتبهاabuislam ، في 22 تشرين الثاني 2007 الساعة: 06:51 ص
فإقدام أمن عباس على محاصرة عدد من مقاومي (كتائب أبو علي مصطفى) في مخيم العين بنابلس جاء ترجمة عملية وسريعة لتصريحات وزير الداخلية في حكومة فياض عبد الرزاق اليحيى الذي لم يتورع عن المجاهرة بقيام السلطة بتوقيع مرسوم لحل جميع الأذرع المسلحة لحركات المقاومة وبأن التنسيق الأمني مع الاحتلال بات ضرورة ملحة لا يمكن الاستغناء عنها!
ومن اطلع على تصريحات اليحيى كاملة في مقابلته مع صحيفة الرأي الكويتية سيدهش من حجم الدلالات الخطيرة لتصريحاته وسيدرك أن حكومة عباس وصلت مرحلة (اللعب على المكشوف) فيما يتعلق بتنفيذ التزاماتها للكيان الصهيوني وتطبيق الشق الأول من خارطة الطريق، وأن استحقاقات التنسيق الأمني باتت أضخم بكثير من أن يتم تزويقها ببضعة مبررات تقدمها سلطة عباس للناس.
صحيح أن هذه السلطة استمرأت الكذب وتزييف الحقائق وإطلاق بعض الفقاعات الإعلامية لإقناع فئة الدهماء والمنتفعين بمبررات خطواتها على الأرض، وصحيح أن إعلام فتح لا يقصر في التعتيم على الجرائم الوطنية لهذه السلطة غير الوطنية، وأن أحفاد غوبلز من ناطقي فتح ومرتزقة أبواقها يصلون ليلهم بنهارهم وهم يمارسون عملية الإسقاط النفسي لجرائم حركتهم بحق المقاومة على حماس وحكومتها في غزة، إلا أن كل هذا لم يعد يصلح للاستمرار في التدليس على الناس وهم يرون بنادق حماة (المشروع الوطني) تتحرك تحت العلم الأمريكي في نابلس، وجيبات الأمن الوقائي التي تنقل معتقلي حماس من سجن الجنيد إلى بيتونيا أو العكس يتم تسهيل المرور لها عبر الحواجز الصهيونية، لمجرد أن يخبر ضابط الأمن الوقائي زميله الصهيوني على الحاجز أنه يحمل (مخرباً) من حماس!
ومن جهة أخرى فلم يعد يعني أمريكا و(إسرائيل) أن تكون صورة شريكهما حسنة بين أبناء شعبه، لأن هذا الشريك ليس إلا عبداً طائعاً لا يملك خياراً آخر سوى تنفيذ ما يلقى عليه من أوامر لقاء العلف الذي يأتيه آخر الشهر!
ما ينبغي لفت النظر له هنا هو أن السيناريو الخطير الذي يطبق الآن في مدن الضفة هو السيناريو ذاته الذي أعده الجنرال كيت دايتون لغزة سابقاً والذي لقي حتفه وهو في مهده وكانت خسارة مشروعه مادياً ومعنوياً كبيرة ومؤلمة، ويمكن قراءة أثر هذه الخسارة في تصريحات لأفي ديختر وزير الأمن الصهيوني حين قال: " مؤتمر أنابوليس أعد من أجل استقرار الأوضاع في الضفة الغربية أما الوضع في غزة فهو ميئوس منه لأنه خارج السيطرة "
و(استقرار الأوضاع في الضفة) الذي يرمي إليه ديختر والذي يتم برعاية جنرالات أمريكا ليس استقرار حياة الناس وتخليصهم من مظاهر الزعرنة والفلتان والفوضى، فهذه الفوضى هي جزء مهم من الاستراتيجية الأمريكية في تعاملها مع المناطق التي تضم تيارات مقاومة، وما نشاهده على الأرض يعزز هذا الأمر دون شك، لأن المستهدف من هذه الخطوة العباسية – الأمريكية المشتركة وبتنسيق صهيوني هم في الحقيقة نشطاء المقاومة. وسلاح الفوضى الذي تتوعد أجهزة السلطة بملاحقته هو سلاح المقاومة، أما المنفلتون والمخربون وسقط المتاع من حملة البنادق المشبوهة فهؤلاء لا يمسهم الأذى بل يتم عقد تسويات معهم والخضوع لابتزازهم وتعيينهم في الأجهزة الأمنية، لأنهم الأداة الأكثر نجاعة في تنفيذ الإملاءات الصهيوأمريكية ولأنهم مناسبون جداً لمقاييس المرحلة الحالية التي تتطلب عناصر ساقطة وطنياً وأخلاقياً للقيام بالمهام الأكثر قذارة في تاريخ السلطة.
وهذا المنعطف الأخير في مواقف السلطة وحربها المعلنة على المقاومة وسلاحها يفترض أن يضع كل الفصائل الفلسطينية المؤمنة بمشروع المقاومة أمام مسؤولياتها، وخصوصاً (الرفاق) في اليسار وتحديداً الجبهة الشعبية المطلوب الآن رأس ما تبقى من ناشطيها في مخيم العين.
لا ننكر أن بيان الجبهة في تعليقه على أحداث مخيم العين كان متقدماً وجريئاً وبعيداً إلى حد ما عن لغة التعميم والضبابية التي كانت مسيطرة على خطاب الجبهة منذ أحداث غزة، إلا أن المطلوب من الجبهة وغيرها من فصائل المقاومة أن تكون أكثر وعياً لحقيقة الجريمة الكبرى التي تجري على الأرض الآن بحق المقاومة ليس فقط كسلاح وكنشطاء بل المقاومة كمفهوم وكحق يتم العمل على شطبه وإلغائه تمهيداً لشطب غيره من الحقوق في مؤتمر الخريف القادم.
فالجبهة كانت تتعامل مسبقاً وكأن الزمن توقف عند أحداث منتصف حزيران في غزة، ولم تكلف نفسها عناء البحث بما جرى قبل ذلك وأوصل لهذه الأحداث ولحقيقة المخطط الدايتوني الذي وضعت حماس حداً نهائياً له في القطاع، كما أن الجبهة حتى عهد قريب لم تكن تلقي بالاً لحقيقة المياه التي جرت منذ أحداث غزة وحتى الآن وتحديداً في الضفة، بل استمرت في تصوير مجمل الأحداث على أنها تقع ضمن دائرة الخلاف والانقسام بين حماس وفتح كفصيلين فلسطينيين، دون الأخذ بالاعتبار التحول الوظيفي لفتح وقيادتها ليس فقط منذ أحداث غزة بل منذ فوز حماس في الانتخابات.
المطلوب الآن من جميع الفصائل أن تدرك أن بلل التنسيق الأمني واستحقاقاته لن يمس ثوب حماس فقط، صحيح أن حماس هي المستهدف الأول نظراً لحجم حضورها وقوتها وتأثيرها في الشارع ونظراً لأن النجاح في كسر شوكتها سيمهد الطريق بعد ذلك لكسر شوكة غيرها بكل سهولة، إلا أن أجهزة عباس بنسختها الدايتونية الجديدة لن تسمح مطلقاً بأي نشاط مقاوم انطلاقاً من الضفة، وفي حال نفذ أي فصيل عملية مسلحة ضد الاحتلال، أو ظهرت لديه بوادر لذلك فسيكون نشطاؤه عرضة لحملة شعواء من الاعتقال والتعذيب، تماماً كما يحدث مع حماس الآن.
وهذا يحتم على فصائل المقاومة أن تسارع لتشكيل جبهة رفض موحدة وأن تكون مستعدة لمؤازرة بعضها، وأن يخرج بعضها من حالة السلبية والعدمية وإمساك العصا من المنتصف في مقام لا يحتمل ذلك، وأن تبادر مجتمعة لإطلاق موقف واضح لا يحتمل اللبس من كل هذه الجرائم الوطنية والسياسية التي تجتهد سلطة عباس بتنفيذها برعاية صهيوأمريكية وبشكل بات مفضوحاً كما لم يكن في أي يوم من الأيام.
اقْبَل تستفيد و انشُر تُفيد
طبعاً منقول للفائدة
وأخيراً
إذا أعجبك الموضوع فلا تقل شكـراً
بل قل اللهم اغفر له ولوالديه ما تقدم من ذنبهم وما تأخر
وقِهم عذاب القبر وعذاب النار
و أدخلهم الفردوس الأعلى
كما أرجو منكم ألا تنسونا من صالح دعائكم
علق ولو بكلمة
ولا تحقرن من المعروف شيئا
فربما تعليقك كان سببا في نشر الحق والخير
وحجرا في عز الاسلام والمسلمين
/*000
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























