حماس، عشرون عاما من الثبات
كتبهاabuislam ، في 15 كانون الأول 2007 الساعة: 19:47 م

الانطلاقة العشرون
فقد أسست حماس على يد خيرة من أبناء هذه الأمة، فأضفت على القضية قدسية إسلامية كرستها بمرور السنين، حين وقفت شوكة في حلق المطبعين والمهرولين إلى طاولة المفاوضات الخاسرة.
واليوم، أصبحت حركتنا الباسلة، أحد أهم العناصر المكونة للنسيج السياسي الفلسطيني، والممثل الحقيقي والشرعي للشعب بفضل أغلبيتها في المجلس التشريعي، وصار لا يمكن الحديث عن مستقبل للقضية، إلا بالأخذ بعين الاعتبار وجودها الفاعل والأساسي في الساحة الفلسطينية.
فحركة المقاومة الإسلامية حماس، حملت ولازالت تحمل، تلك الصورة الذهنية القائمة على مقاومة المحتل، وعدم الاعتراف به، ثم إضافة إلى ذلك خدمة الشعب الفلسطيني ورعاية مصالحه في الداخل والخارج والتخفيف من معاناته. ورغم اللغط الذي أثير عن استحالة اجتماع المقاومة والحكم في ثنائية تنبني عليها استراتيجيات الحركة، إلا أنها وبحكم حفاظها على الثوابت الأساسية قد فندت بذلك هذه الإدعاءات، وأعطت للعالم الإسلامي نموذجا فريدا، في النهج المتوازي اجتماعيا وسياسيا وعسكريا بما يتلاءم وما يخدم القضية.
عشرون عاما لم تتغير فيها تلك المبادئ التي قامت عليها حماس، كما حدث مع حركات التحرير التي تلونت مواقفها على مر التاريخ، وتباينت مع تباين القيادات والمصالح.
ففي ثوابت الحركة، أن فلسطين أرض وقف إسلامي، أمانة في عنق الأمة جمعاء تتوارثها الأجيال، وليس لأحد مهمن كان حق التنازل عن شبر واحد من أرضها تحت أي ظرف من الظروف، وأن المقاومة والجهاد هما السبيل الأوحد لتحريرها، على قاعدة فشل جميع محاولات التفاوض بشأنها، وهو ما يرد على لسان رئيس الوزراء إسماعيل هنية إذ يقول: :"لذلك نحن نؤكد بأننا ملتزمون باستراتيجيه المقاومة، وعلى أساسها تتحرك أدواتنا على الأرض سواء ً في الفعل المجاهد المباشر، أو من خلال مواقفنا السياسية، حتى في أثناء وجودنا في هذه الحكومة ، فنحن في الحكومة نشكل الشرعية السياسية للمقاومة ونؤكد على حق الشعب الفلسطيني في استمرار هذه المقاومة ، وأن العمل السياسي والمقاومة خطان متوازيان يسير الواحد إلى جانب الآخر ".
ويركز هنية في غير مناسبة على خطورة حصر القضية في إطار فلسطيني ضيق، ورفع صيغة العالمية الإسلامية عنها، مشيرا إلى كونها قضية الفلسطينيين سواء منهم داخل الوطن أم من يعيشون في الشتات، وقضية العرب والمسلمين جميعا، فهي لكل مسلم يسكن قلبه حب المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين.
والركيزة الأخيرة، تلك التي تقول بعدم كون الصراع مع بني صهيون صراعا حدوديا، بل هو صراع ذو حمولة عقائدية وحضارية، يتعدى فيه المحتل سلب الأرض، إلى محاولة لطمس المعالم الإسلامية وإلغاء الهوية الإسلامية من أرض فلسطين.
ولأنها لم تتخل عن هذه الثوابت، تكالبت ضدها كل القوى التي تعول على مصالحها في المنطقة، فتكبدت الحركة ، ومنذ تأسيسها، كل محاولات الطمس والاجتثاث، سواء تلك التي ساقها الاحتلال الإسرائيلي، أم تلك التي نظمتها أيد تنتسب إلى فلسطين، وفلسطين منها براء، آخرها ما تعانيه الحركة، من حصار سياسي واقتصادي وأمني واجتماعي في الضفة الغربية و قطاع غزة، وإن كان ذلك بتجويع الشعب الفلسطيني و على حساب آلامه ومعاناته.
ولكنها، حين قامت على يد الشرفاء، نهلت من معين الطهر، فهاهي حركتنا الغراء، ومنذ وصلت إلى الحكومة، ورغم الحصار والمقاطعة والتضييق، تحقق مكاسب ومعطيات منها للمثال لا للحصر:
- تصويب الخطاب والممارسة السياسية في الساحة الفلسطينية.
- إضفاء طابع الشرعية على المقاومة مادام الاحتلال قائما.
- ضمان التوزيع العادل للمساعدات والمنح الدولية والعربية، والعمل على إنهاء عهد الرشاوى والمحسوبيات الذي طبع السلطة الفلسطينية البائدة.
- توجيه الاقتصاد الفلسطيني بحيث يعتمد على موارده الذاتية والعربية في محاولة للخروج من دائرة النفوذ الإسرائيلي.
- إعادة الأمن و هيكلة المؤسسات الأمنية المتغولة.
وبناء على هذا وغيره، لا عجب في أن تزداد شعبية حماس في العالم الإسلامي أجمع، رغم محاولات ذر الرماد في العيون التي تتعرض لها الأمة، ولا عجب في أن نقف جميعا، بعد عشرين سنة، لنحيي هذا النموذج الفريد، الذي أعاد الثقة للمشروع الإسلامي، وأعاد للقضية مكانتها وقدسيتها، وجعلنا جميعا نفخر بنهج الاعتدال الذي ربت عليه هذه الحركة أبناءها، وجعلت منهم خداما للوطن، واقفين على ثغور الأمة، جندا وقادة ودعاة، فهي كالشجرة الطيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، لازالت تحفظ عهد الشهداء وعلى رأسهم قائد الأمة وشيخ المجاهدين أحمد ياسين، الذي طالما ردد على مسامعنا قولته الشهيرة: "مسيرة الشهداء ستستمر… والمقاومة ستستمر. وسنواصل الجهاد، وسنواصل العمليات الاستشهادية حتى التحرير الكامل لفلسطين
".ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























