قطاع غزة تحت خط الحياة والسلطة الفلسطينية والعالم العربي يتفرجان
كتبهاabuislam ، في 28 كانون الأول 2007 الساعة: 05:25 ص
الظلام يخيم على منازل الفلسطينيين في غزة
تقرير: حسين التلاوي
يعيش قطاع غزة في الفترة الحالية واحدةً من أسوأ الأزمات الإنسانية والمعيشية التي مرَّ بها منذ احتلال الصهاينة له في العام 1967م، والسبب هو الحصار الخانق الذي يفرضه الكيان عليه من خلال إغلاق كل المعابر المؤدية للقطاع مدعومة في ذلك من المجتمع الدولي ومن السلطة الفلسطينية، وهو العنصر الجديد الذي فاقم من مستوى الأزمة؛ لأنه عامل يأتي من داخل المجتمع الفلسطيني نفسه؛ مما يكسبه الكثير من الفاعلية.
وعلى الرغم من تلك الأزمة الإنسانية إلا أن ما يُسمَّى "المجتمع الدولي" لم يتحرك ساكنًا في مواجهتها ربما لأن المتضررَ منها هو الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي أجبر الصهاينة على الانسحاب منه في العام 2005م؛ مما يجعل الحصار عقابًا للقطاع على تبنيه خط المقاومة ومحاولةً لضرب الجهة التي دعَّمت روح المقاومة لديه، وهي حركة المقاومة الإسلامية حماس.
وقد ضرب الحصار كافة أرجاء النشاط الإنساني في القطاع بين اقتصادي وصناعي واجتماعي ومعيشي بما جعله حربًا فعليةً يشنها الصهاينة على القطاع يلقون فيها الدعم من السلطة الفلسطينية التي تلاقت مع الأهداف الصهيونية في ضرب حركة حماس فسحقت فلسطينيي القطاع في طريقها إلى تحقيق ذلك الهدف، ويمكن إجمال الكارثة التي صنعها الحصار في القطاع من خلال الأرقام التي تُوضِّح آثاره في مختلف مجالات الحياة الفلسطينية.
القطاع الصناعي
يأتي القطاع الصناعي في مقدمة القطاعات التي تضررت من الحصار الصهيوني، وتؤكد التقارير الدولية أن الحصار المفروض على القطاع منع دخول المواد الأساسية اللازمة للعديد من الصناعات، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية، وذكرت بعض الأرقام أن هناك حوالي 33 مادةً خامًا توقفت عن الدخول إلى القطاع بسبب إغلاق معبر المنطار- أو كارني وفق التعبير الصهيوني وهو المعبر المخصص لمرور البضائع من وإلى قطاع غزة- ومن بين تلك المواد الكاكاو والغازات الصناعية؛ الأمر الذي أضرَّ بقطاع الصناعات الغذائية الفلسطينية وزاد من حدة الأزمة المعيشية.
وإلى جانب ذلك، فقد توقَّفت حركة التصدير من القطاع؛ حيث تعطَّل خروج 400 شاحنة محملةً بالأثاث من القطاع بتكلفة حوالي 8 ملايين دولار، بالإضافة إلى وقف خروج ملابس جاهزة تُقدَّر قيمتها بحوالي 10 ملايين دولار؛ مما أصاب قطاع غزة بضررَيْن الأول هو حرمان مُصنعي تلك المواد من الأرباح، والثاني منع دخول العملة الصعبة إلى القطاع؛ مما كان سيساهم في زياد قدرة الغزاويين على شراء المواد الصناعية من الخارج بالعملة الصعبة.
وأدَّت تلك الأوضاع إلى بلوغ حجم الخسائر التراكمية للقطاع الصناعي في القطاع حوالي 23 مليون دولار وفق الأرقام التي حصل عليها فيليب جراندي نائب المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الـ(أونروا) من جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين؛ حيث تسبب الحصار في إغلاق 80% من مصانع قطاع غزة أبوابها؛ مما أدَّى بدوره إلى فقد 30 ألف عامل يعتمد على أجورهم ثلث سكان القطاع، وهو ما دفع بنسبة البطالة في القطاع إلى الارتفاع حتى وصلت إلى 36% وفق أحدث الإحصاءات الصادرة عن الـ(أونروا) وسط توقعات بزيادة تلك النسبة مع تواصل الحصار على القطاع كمًّا وكيفًا.
زراعة وطاقة
كما يعاني المزارع الفلسطيني من اضطراره إلى دفع تكاليف الزراعة للموسم الجديد، وهو لا يدري ما إذا كان سوف يبيع المحصول أم لا بسبب الحصار؛ حيث يعيش بين نارين الأولى دفع التكاليف وخسارة المحصول بسبب الحصار والثانية التوقف عن الزراعة، فيتم رفع الحصار وعندها لا يجد ما يُصدِّره ليعوض خسائر العام الماضي، وقد يؤدي هذا الارتباك في القطاع الزراعي إلى أضرار واسعة في قطاعات أخرى داخل المجتمع الفلسطيني بخاصة فيما يتعلق بأزمة البطالة، فانهيار القطاع الزراعي سيؤدي إلى ارتفاعٍ مخيفٍ في حجم البطالة بغزة؛ لأن المزارعين يمثلون 13% من إجمالي حجم العمالة في غزة.
وطال الحصار أيضًا المرافق الحيوية بل ووصل حتى إلى أكثر الشئون حساسيةً في حياة الإنسان، وهو رغيف الخبز، ففيما يتعلق بالمرافق قامت قوات الاحتلال الصهيونية بقطع إمدادات الوقود عن قطاع غزة لمدة 3 أيامٍ؛ الأمر الذي أدَّى إلى توقفٍ كاملٍ للخدمة الكهربائية في القطاع بسبب اعتماد محطة كهرباء غزة على الوقود، ولما كانت هذه المحطة مسئولة عن تزويد القطاع بثلاثة أرباع الطاقة الكهربية التي يحتاجها فقد أدَّى انقطاع الوقود إلى توقف المحطة- التي تبلغ طاقتها 140 ميجاوات- عن العمل؛ مما حرم أغلب أهالي القطاع من التيار الكهربائي.
ولا تتوقف أزمة الطاقة الفلسطينية عند هذا الحد؛ حيث إن الاحتلال يتحكم في تزويد الربع الباقي من القطاع بالطاقة الكهربية، فالكهرباء في غزة مقسمة بين 3 موردين هم محطة الكهرباء ومصر والكيان، فالمحطة مسئولة عن ثلاثة أرباع خدمات الكهرباء في القطاع، بينما يأتي الربع الباقي من خط كهربائي من مصر وخط آخر من الكيان، بالإضافة إلى مولدات خاصة؛ مما يعني أن الكيان يسيطر على حوالي 80% من إمدادات الكهرباء إلى غزة من خلال ذلك الخط الكهربائي وسيطرته على محطة الكهرباء استغلالاً لعامل الوقود إلى جانب عامل آخر، وهو قدرته على استهداف المحطة، وقد حدث في العام 2006م بعدما أعلنت المقاومة الفلسطينية عن أسرها الجندي جلعاد شاليط في 25 يونيو من ذلك العام.
وعلى الرغم من أن الصهاينة قالوا إنهم سيعيدون تقديم إمدادات الوقود للقطاع من خلال معبر ناحال عوز الواقع بين الكيان وغزة، فإن قطع تلك الإمدادات أحدث أزمةً واسعةَ النطاق في القطاع؛ حيث خسر الفلسطينيون مجهود المؤسسات الخدمية التي تعتمد على الوقود في عملها، وتأتي المخابز في مقدمة تلك المؤسسات، وهو ما يقود إلى مشكلةٍ أخرى خطيرة في القطاع، وهي مشكلة رغيف الخبز الذي يُمثِّل أولى الأساسيات لأي إنسانٍ إلا أن الصهاينة يصرون على حرمان الفلسطينيين منه.
أزمات المعيشة
وفي عودةٍ إلى الأرقام التي تُوضِّح حجم الأزمة فإن سعر الكيلو من الخبز قد وصل إلى 3.5 شياكل صهيونية بعدما كان السعر السابق 3 شياكل أو أقل في الكثير من الأحيان، ولما كانت الأسرة تحتاج إلى 2 كيلو من الخبز في اليوم الواحد فإن ذلك يعني أن عليها إنفاق 7 شياكل يوميًّا على الخبز، أي ما يوازي 210 شياكل شهريًّا، وهو ما يُعادل 50 دولارًا في الشهر، وهو مبلغ مرتفع بالنسبة للفلسطينيين في ظل وصول نسبة الفقر في غزة إلى 90%، وتعني نسبة الفقر في التعريفات الدولية الحصول على 2 دولار يوميًّا أي 60 دولارًا في الشهر، ومن هذه الأرقام يمكن الوصول إلى أن الأسر في غزة تنفق دخل أحد أفرادها على الخبز فقط!!
وتتواصل الأزمات التي تمس قلب معيشة المواطن، فبجانب أزمة الخبز تبرز أزمة القطاع الصحي الذي يمس حياة الفلسطينيين بصورةٍ مباشرة، فالقطاع يعاني من نقصٍ في الكثير من الأدوية الحساسة، ومن بينها أدوية أمراض القلب والكبد والكلى ونقص الأجهزة الطبية المهمة والحساسة؛ مما دفع الكثير من الفلسطينيين إلى الفرار عبر معبر رفح بين القطاع والأراضي المصرية لتلقي العلاج في مصر والخارج، إلا أن هؤلاء واجهوا الحصار بصورةٍ أبشع؛ حيث تم إغلاق معبر رفح في وجوههم وتركوا في القطاع يواجهون مصيرهم، بينما من نجح في الخروج من القطاع فقد واجه عند العودة كارثة الإغلاق التي أودت في النهاية بحياة حوالي 40 فلسطينيًّا وفق أكثر الأرقام تفاؤلاً.
دور السلطة
وفي كل ذلك لا يغيب دور السلطة الفلسطينية عمَّا يجري في قطاع غزة من مذبحةٍ إنسانيةٍ باسم "إرادة المجتمع الدولي"، فقد أكدت العديد من المصادر الفلسطينية أن السلطة كانت قادرةً على دفع الكيان الصهيوني لدعوة المراقبين الدوليين إلى العودة لمعبر رفح الذي تركوه بعد تحذيراتٍ من الصهاينة، فاتفاق إدارة المعبر أنهى سيطرة الكيان عليه، ولكنه أعطاه حق إخراج المراقبين منه مما يؤدي إلى إغلاقه؛ لأن الاتفاق يحتم وجود هؤلاء المراقبين، لكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رفض اتخاذ مثل تلك الخطوة، بل ووصل الأمر إلى حدِّ أن مسئولي رام الله طالبوا الصهاينة بالاستمرار في غلق المعبر.
وبالإضافة إلى ذلك فإن سلام فياض رئيس الحكومة غير الدستوري أعلن قبل أيامٍ أن حكومته سوف تطلب قطع إمدادات الوقود عن قطاع غزة، وهو الأمر الذي تزامن مع بدء مشروعٍ مشتركٍ بين السلطة والأردن واليابان والكيان الصهيوني باسم "مشروع السلام" الذي يرمي إلى إنشاء أحد أكبر المشروعات التنموية في الضفة في تكريسٍ للانفصال الذي يسعى إليه كل من السلطة والكيان بين الضفة الغربية وقطاع غزة، كما سارت حكومة فياض خطواتٍ أبعد من ذلك عندما قررت حرمان موظفي قطاع غزة من الرواتب والاكتفاء فقط بصرف الرواتب للموظفين في الضفة الغربية فقط!!
هذه هي صورة الوضع الإنساني في قطاع غزة تحت وطأة الحصار الصهيوني الذي يلقى الدعم مما يُسمَّى "المجتمع الدولي" بقيادة الولايات المتحدة، كما يلقى الدعم من السلطة الفلسطينية على الرغم من تصاعد الكثير من الأصوات التي تطالب بوقفه لإضراره بالوضع العام لا في قطاع غزة أو الأراضي الفلسطينية، ولكن في الشرق الأوسط كله.
محطة كهرباء غزة تنتظر الوقود لتعمل مجددًا
رغيف الخبر مطلب أطفال غزة
وتتلخص أزمة رغيف الخبز في ندرته وارتفاع الأسعار، وهو ما يرجع إلى العديد من العوامل أولها نقص الدقيق المستخدم في صناعته بسبب الحصار، بالإضافةِ إلى توقف بعض المخابز عن الإنتاج في ظل أزمة الطاقة التي يعيشها القطاع إلى جانب زيادة استهلاك الفلسطينيين منه في ظل تقلص المواد الغذائية الأخرى، وهو الاستهلاك المتوقع له أن يزيد في الفترة القادمة لحلول شهر رمضان الكريم بعد أقل من شهر.
محطة كهرباء غزة توقفت عن العمل بسبب قطع إمدادات الوقود
ولم تتوقف أزمة قطاع غزة عند مستوى القطاع الصناعي، بل وصلت إلى القطاع الزراعي الذي يواجه آثارًا مدمرةً لأكثر من سبب، من بينها أن المزارع الفلسطيني لا يحصل على المواد التي تعينه في العملية الزراعية، ومن بينها الأسمدة والمبيدات، بالإضافة إلى أن المزارع لم يبع محصوله في العام الماضي، وبالتالي لم يحصل على الأرباح فحلَّت عليه الخسارة الكاملة؛ حيث إن الكثيرَ من المحاصيل قد فسدت لعدم تصديرها وعدم قدرة السوق الداخلية على استيعابها لعدم توافر السيولة في يد المواطنين ليشتروا بها السلع المختلفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























